ابن عربي

55

كتاب الحجب

( حجاب الاتحاد ) الاتحاد : غلو « 1 » في التوحيد . والتوحيد معرفة الواحد والأحد فالإتحاد : حجاب عن الحقيقة والصواب ، فإنه يدعى فناء ما ليس بفاني « 2 » وعدم ما هو موجود لأن تصيّر ذاتين ذاتا واحدة هذا « 3 » جهل إنما هو استهلاك في عين الحقيقة فيفنى من « 5 » لم يكن كما قال العارف : فإذا شهدوا عين الحقيقة اضمحلت فيها أحوال السائرين حتى يفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل ، فلحقت به ولم تكن أنت هناك . كما قيل : ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه * فكان بلا كون لأنك كنته وسئل الجنيد « 6 » ( رحمه اللّه ) عن التوحيد فقال : سمعت قائلا يقول : وغنى لي قلبي فغنيت كما غنى * وكنا حيثما كانوا وكانوا حيثما كنا فأجاب بالمناوبة « 7 » . وهو « 8 » الاتحاد عند أهله ، وليس بحقيقة في الحقيقة . والتوحيد انتشاء العدد من الواحد ؛ كالواحد إذا ضممته « 9 » إلى الواحد في

--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( علوه ) والاتحاد : يطلق عند العارفين ويراد به عدة معان . شرحها القاشاني كلها في المعجم ، وتفاصيلها كثيرة ، وهي تساوي الكلام عن مصطلح وحدة الوجود . فانظر المعجم 1 / 159 و 2 / 387 ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( بفناء ) ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( خ ) ( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( ما ) ( 6 ) الإمام ( أبو القاسم الجنيد ) : بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري . ولد سنة 215 ه ببغداد ، وأصله من نهاوند ، كان تلميذا للسري السقطي ، وهو خاله . كان يقول : " احذروا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور اللّه ، ثم قرأ قوله تعالى : " وفي الأرض آيات للمتوسمين " ( آية ( 75 ) من سورة الحجر فقال للمتفرسين . ترك الجنيد عددا من الرسائل طبعت قديما ، وأقواله مشهورة ومنتشرة في بطون الكتب الصوفية حتى لا يكاد يخلو منها كتاب . توفي الجنيد ( رحمه اللّه ) سنة 297 ه وهو مقبول على جميع الألسنة . انظر ترجمته في : السلمي طبقات الصوفية ص 155 ، سزكين تاريخ التراث العربي 1 / 4 / 131 الجامي : نفحات الأنس 1 / 266 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 255 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 376 ، ابن كثير : البداية والنهاية : 11 / 113 البغدادي : هدية العارفين 1 / 258 ، بروكلمان : تاريخ الأدب العربي 2 / 458 الترجمة العربية ، كحالة : معجم المؤلفين : 3 / 162 ( 7 ) في النسخة ( خ ) : ( بالمثابة ) ( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ط ) ، ( ع ) ( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسختين ( ط ) ، ( ع )